الشيخ حسين الحلي
185
أصول الفقه
تقية . وأمّا الأُصوليون فيقولون إنّ كبرى الاحتياط هي استحبابية ، وطبّق الإمام عليه السلام ذلك الحكم الاستحبابي على المورد الذي حكمه الواقعي هو وجوب الانتظار تقية ، ويكون الحاصل عندهم أنّه عليه السلام حكم باستحباب الانتظار احتياطاً في المورد الذي يكون فيه الانتظار واجباً واقعاً ، لأنّ التقية مانعة من التصريح بأنّ الحكم الواقعي هو وجوب الانتظار . ومنه يظهر لك أنّ عمدة البحث حينئذ إنّما هو في الكبرى ، وهل هي وجوبية أو استحبابية ، بعد الفراغ عن أنّ تطبيقها على المورد كان تقية . أمّا الاستصحاب فلا مورد له في المقام ، لكون الشبهة مفهومية « 1 » ، فهو نظير استصحاب العدالة فيما لو ارتكب الصغيرة مع الشكّ في كون العدالة هي ترك الكبيرة والصغيرة أو يكفي فيها مجرّد ترك الكبيرة ، وقد حقّق في محلّه عدم جريان الاستصحاب الموضوعي ، بل ولا الحكمي في أمثال ذلك ، فراجع . قوله : ولا يبعد استفادة التعميم لغير الحشرات ونجس العين من بعض الأدلّة . . . الخ « 2 » . منها : موثّقة ابن بكير التي يقول عليه السلام في آخرها : « فإن كان غير ذلك ممّا نهيت عن أكله وحرم عليك أكله ، فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة ، ذكّاه الذابح أو لم يذكّه » « 3 » قال في الجواهر : إنّه ظاهر في أنّ الذبح تذكية لكلّ حيوان . وكذا لو كانت الرواية « الذبح » بناءً على أنّ المراد منه ذبح أو لم يذبح . وأظهر منه صحيح
--> ( 1 ) [ في الأصل : موضوعية ، والصحيح ما أثبتناه ] . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 380 . ( 3 ) وسائل الشيعة 4 : 345 / أبواب لباس المصلّي ب 2 ح 1 .